السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

89

الرواشح السماوية

وقال أبو عمرو الكشّي في ترجمته : ذكر حمدويه عن محمّد بن عيسى : أنّ ثعلبة بن ميمون ، مولى محمّد بن قيس الأنصاري ، وهو ثقة خيّر فاضل مقدّم معدود ( 1 ) في العلماء والفقهاء الأجلّة من هذه العصابة . ( 2 ) قلت : والذي عهدناه من سيرة الكشّي وسنّته في كتابه أنّه لا يورد " الثقة " و " العلم " و " الفضل " و " التقدّم في أجلّة فقهاء العصابة وعلمائها " إلاّ فيمن يحكم بتصحيح ما يصحّ عنه . وبالجملة : في تضاعيف تتبّع فهارس الأصحاب ، وطرقهم وأُصولهم وجوامعهم ، واستقصاء أحوال طبقات الأسانيد ، ومراتبها ودرجاتها يستبين استصحاح ما صحّ عن ثعلبة ، كأُولئك المعدودين ، فيبلغ مَن يقال بتصحيح ما يصحّ عنه ، ويعبّر عمّا صحّ عنه إذا رواه عن غير معروف الحال بالصحّي ، على ما قد عقدنا الاصطلاح عليه اثنين وعشرين ، بل ثلاثةً وعشرين ، ومع ذلك فإنّ رهطاً من أهل هذا العصر مهما وجدوا طريقاً صحيحاً حقيقيّاً فيه أبو إسحاق ثعلبة ، أشكل عليهم الأمرُ ، وضاق عليهم المُنْتَدَح ، ( 3 ) وجعلوه حسناً غير صحيح ؛ لكون أبي إسحاق ممدوحاً غير موثّق بالتصريح في خلاصة العلاّمة ( 4 ) وكتاب تقيّ الدين الحسن بن داود ، ( 5 ) فليُسْبَر ( 6 ) تفاوت ما بين الأمرين وبُعدُ ما بين المنزلتين ، ثمّ ليتدبّر .

--> 1 . في حاشية " ب " : " في أكثر النسخ : معلوم " . 2 . اختيار معرفة الرجال : 412 / 776 . 3 . في حاشية " ج " : " المنتدح أي المكان الواسع " . كما في الصحاح 1 : 409 ، ( ن . د . ح ) . 4 . خلاصة الأقوال : 86 / 181 . 5 . رجال ابن داود : 78 / 282 . 6 . في حاشية " أ " : " سبرت الجرح أسبره : إذا نظرت غوره ، والمسبار : ما يسبر به الجرح ، وكلّ أمر رُزْته فقد سبرته واستبرته " . كما في لسان العرب 4 : 340 ، ( س . ب . ر ) .